جلال الدين الرومي
52
رسائل مولانا ( معرب عاكوب )
هذا العالم الكبير أشعارا كثيرة من الأدب العربيّ والأدب الفارسيّ مع كلّ جمالياتها . وهو عند اللزوم يستدعيها في خاطره ، فيكتبها ويمليها . ويقول الأفلاكيّ خاصّة إنّ مولانا كان متعلّقا بالمتنبّي ( ت 354 ه / 969 م ) ( 2 / 623 ) . وقد أثبت في الرّسائل : الأولى ، والسادسة ( في موضعين ) ، والثانية عشرة ، والسابعة والأربعين ، أبيات لهذا الشاعر العربيّ . وذكر في الرّسالة الثانية عشرة بيت للشيخ شهاب الدّين السّهرورديّ المقتول ( 587 ه / 1191 م ) الذي كان محلّ محبّة وثناء لدى شمس ( انظر : مولانا جلال الدّين ، ص 101 ) . وذكر في الرّسالة الأربعين بيت لأبي العلاء المعرّيّ ( ت 449 ه / 1057 م ) ، وفي الرّسالة الخامسة بيت لطرفة ( ت 550 م ) ، وفي الرّسالة الخامسة والخمسين بيت للصاحب بن عبّاد ( ت 385 ه / 995 م ) . وفي الرّسالة الحادية والعشرين بعد المئة نقلت كلمة من بيت لامرئ القيس ( ت 566 م ) ؛ وفي الرّسالة الواحدة بعد المئة بيت ذكر في مقالات شمس ؛ وفي الرّسالة الثانية والعشرين بعد المئة أخذ بيتان من الشاهنامة . وعلاوة على هذه الأمور جميعا ، فإن طريقة التعبير في الرّسائل شبيهة تماما بطريقة التعبير في « فيه ما فيه » . وما خلا بدايات الرّسائل ، فإنّ لغة الرّسائل هي تماما لغة التخاطب والفارسية الدّارجة بين الناس . ويعمد مولانا في الرّسائل ، مثلما هي الحال في مقالاته ، إلى جعل موضوع عنوانا أيضا ثمّ يأتي بالأمثلة لذلك ويردف ذلك بالآيات والأحاديث المناسبة والكلمات المطابقة للموضوع ، ويدخل إلى الحكايات ويستعيد ذكريات الماضين . وعلى غرار خطبه يجسّد في رسائله أيضا الإخلاص المفرط والهيجان العميق والتحرّق الدّاخلي والبيان المقنع والإيمان الرّاسخ والقدرة المنطقية الخارقة .